السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
549
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
النطق بها بغير العربية للقادر عليها ، عند فقهاء الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية ) « 1 » ، وخالف في ذلك أبو حنيفة ، فأجاز ترجمة تكبيرة الإحرام لمن يحسن العربية ولغيره ، وأنّه لو افتتح الصلاة بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه ذلك « 2 » . واختلف الفقهاء في إجزاء الترجمة لمن لا يحسن العربية ، فذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ من لم يتمكّن من التلفّظ بها لزمه التعلُّم مع رجائه ، كما يجب عليه تعلّم الفاتحة ؛ لتوقّف الواجب عليه ، فإن ضاق الوقت أتى بها ملحونة ، ومع تعذّر التعلّم فالمشهور بينهم أنّه يتلفّظ بترجمة تكبيرة الإحرام بلغته أو مطلقاً مع المعرفة بها ، ولا يتعيّن عليه - عند أكثرهم - لغة خاصّة « 3 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفوا : فذهب الشافعية والحنابلة أبو يوسف ومحمد من الحنفية ، بأنّه يجوز له التكبير بلغته في الجملة ؛ لأنّ التكبير ذكر لله ، وذكر الله يحصل بكلّ لسان « 4 » ، بينما ذهب المالكية وبعض الحنابلة إلى عدم إجزاء مرادف تكبيرة الإحرام بعربية ولا عجمية ، فإن عجز عن النطق بها سقطت ككلّ فرض « 5 » . 3 - اعتبار النطق في تكبيرة الإحرام : يجب النطق بتكبيرة الإحرام بحيث يسمع نفسه ، فلو حرّك لسانه ولم يُسمع نفسه لم تصحّ صلاته ؛ لأنّ النطق شرط ، وغير المسموع يكون خاطراً لا لفظاً إلّا إذا كان بالمصلّي عذر يمنع من النطق كالأخرس « 6 » . تكبيرة الأخرس : لا يجب النطق بتكبيرة الإحرام على الأخرس ومن بحكمه ، إلّا أنّ الفقهاء قد اختلفوا في الواجب عليه ، فذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه ينطق على قدر الإمكان ،
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 115 . مدارك الأحكام 3 : 320 . كشف اللثام 3 : 418 . جواهر الكلام 9 : 206 ، 208 . بدائع الصنائع 1 : 131 . الشرح الصغير 1 : 306 . المجموع 3 : 301 . المغني 1 : 462 . التاج والإكليل 1 : 515 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 325 ، 326 . البناية 2 : 124 . بدائع الصنائع 1 : 131 . ( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 320 . مستند الشيعة 5 : 22 . جواهر الكلام 9 : 208 - 209 . المستند في شرح العروة ( موسوعة الخوئي ) 14 : 118 . ( 4 ) المجموع 3 : 301 . المغني 1 : 462 . بدائع الصنائع 1 : 131 . البناية 2 : 125 . ( 5 ) الشرح الصغير 1 : 306 . التاج والإكليل 1 : 515 . المغني 1 : 462 ، 463 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 3 : 115 . المستند في شرح العروة 14 : 115 ( موسوعة الإمام الخوئي ) . مراقي الفلاح : 119 . المغني 1 : 461 . نهاية المحتاج 1 : 441 . المجموع 3 : 295 .